الحاج حسين الشاكري
455
علي في الكتاب والسنة والأدب
عبد الفتاح عبد المقصود ليست القرابة ، في ذاتها ، فضيلة . ولا رابطة الدم ، فضيلة . ولا في الاسلام نسب يرفع وآخر يخفض إلا إذا اقترن بعمل مقبول أو بعمل مرذول ، فيتقدم من يحق حقوق الله ، ويتوقى نواهيه ، وإن كان عبدا أسود أفطس ، ويتخلف الثاني إلى آخر الصفوف وإن كان ذا حسب وسؤدد وجاه . . وإمرة المؤمنين أسمى وأرفع من أن يرتقي إليها امرؤ في سلم الصلات الأسرية التي تجيئه عفوا بغير تقوى تطهر ، وجهل يشكر ، وعمل يثاب ، ويبتغي بها صاحبها وجه ربه ونفع الناس ، وصالح أخراه قبل دنياه . . ومنزلة علي في الإسلام ، وفي نفس رسوله الكريم ، أمكن وأعظم من أن تقاس بمقياس القربى لأنها محصلة مزاياه ، وخلاصة جهاده لإعلاء كلمة الله . . ونكاد نلم بعض إلمام بجانب من جوانب هذه الشخصية حين نستحضر في بالنا قوله : " لا شرف أعلى من الإسلام ، ولا عز أعز من التقوى ، ولا معقل أحصن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت . . " . فهو أعجل الناس قربة إلى الله بتقواه ، وحرصهم على مرضاته ، أعبدهم عبادة ، وأكثرهم صلاة ، وأشدهم على نفسه رياضة بالقيام والصيام ، ولا نحسب أن عبادته إلا عبادة حر يشكر لربه آلاءه ، ويحمد نعماءه ، لا عبادة خائف من عقوبة ، أو تاجر طامع في مثوبة على نحو ما صنف لنا العباد والعبادات .